السيد علي الموسوي القزويني

252

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

إشارات إلى نفيها ، مثل ما تقدّم عن عائشة في امرأة قصيرة فإنّها تقضي بأنّ عائشة لم تصدر منها إلّا التنبيه على قصر الامرأة وقد قال لها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « قد اغتبتها » « 1 » . ومثل المرسل المتقدّم في قول أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم « ما أعجزه » مع قولهم « قلنا ما فيه » لقضائه بأنّه لم يتحقّق منهم سوى قول « ما أعجزه » من دون إشعار بذمّه ولا قصد له ولا لنقصه وانتقاصه ولا إهانته ، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم : « اغتبتم صاحبكم » . ومثل قوله عليه السلام في حسنة عبد الرحمن : « الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره اللَّه عليه » لقضائه بأنّه لم يعتبر فيها حيثيّة سوى كون المقول في الأخ ما ستره اللَّه عليه . ومثل المرويّ عن الكاظم عليه السلام من قوله : « من ذكر رجلًا من خلفه بما هو فيه ممّا لا يعرفه الناس اغتابه » لقضائه أيضاً بأنّه لم يؤخذ فيها حيثيّة سوى كون ما ذكر في الرجل عيباً ثابتاً فيه لم يعرفه الناس . ومثل المرويّ عن مكارم الأخلاق فإنّ قوله : « فإن كان فيه ذلك الّذي يذكر » يشير إلى أنّه لم يتحقّق فيما حكم عليه بكونه غيبة سوى أنّه ذكر فيه ما هو فيه من السوء . فما في تعريف الشهيد المتقدّم من اعتبار قصد الانتقاص والذمّ غير مسموع ، ونسبته إلى المشهور غير مسلّمة ، ولو سلّمت الشهرة فهي هنا ممّا لا أصل له . والرابع من الاحتمالات الباقية يندفع بابتنائه على اعتبار مستوريّة العيب في محلّ الغيبة وقد منعناه ، فحيثيّة الإظهار أيضاً غير معتبرة في معنى الغيبة . والأوّل منها أيضاً يندفع بأنّ تخصيص الغيبة بغير العيوب الشرعيّة يقضي بعدم تحقّقها فيمن ذكر بعيب شرعي - مثل كونه تارك الصلاة أو مانع الزكاة أو شارب الخمر أو لاطياً أو نحو ذلك - وضرورة العرف والشرع تنفيه ، وعليه مبنيّ استثناء غيبة المتجاهر واستثناؤها في موضع الجرح وفي محلّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك ممّا ستعرفه . وبقي منها الاحتمال الثاني والثالث ، وكلاهما صحيحان وإن كان أظهرهما إرادة ذكر العيب . فصار المحصّل أنّ الغيبة عبارة عن ذكر عيب للمؤمن يكرهه من حيث إنّه

--> ( 1 ) الدرّ المنثور 6 : 94 .